‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات منقولة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات منقولة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، فبراير 09، 2011

سيرة ذاتية لمواطن سوري

أنا حسام القطلبي.

أنا سوري.

أنا لست ابن جلا ولا طلّاع ثنايا.

أنا عمري 29 سنة طوارئ.

أنا الذي زار فرع (الأمن السياسي) قبل أن يزور المدرسة.

أنا من تعلّم كيف يتهجى (مخابرات) قبل أن يقول (بابا).



أنا من سكن بيوتاً بائسة مهددة دائماً بمداهمات الأمن.

أنا من سُرّح أباه المهندس، وأمه المدرّسة من العمل.

أنا من زار سجن صيدنايا وتدمر ودوما والمسلمية قبل أن يستطيع إمساك القلم.

أنا من ذهب طفلاً إلى مواعيد سرية ليلتقي.. أمه !

أنا من لم يجرؤ لسنوات على مناداة أمه (ماما) كي لا تنكشف هويتها وتُعتقل.

أنا من طُلبَ منه -قبل أن يتعرف على باسم ورباب وميسون ومازن في كتاب القراءة المدرسي- أن يفتدي أحد ما بالروح والدم.

أنا من تلقى في سنِّ السابعة صفعة من ضابط الشرطة العسكرية عندما غنّى أمام قضبان سجن صيدنايا: هي يا سجّانة .. هي يا عتم الزنزانة !

أنا من وقف طفلاً لسنوات،طوال الليل، أمام فرع الشرطة العسكرية في القابون، ينتظر (إذناً) بزيارة أباه المعتقل.

أنا من لم يرَ أباه يتناول القهوة في صالون المنزل صباحاً.

أنا من لم يرَ أمه تعد الفطور و(سندويشات) المدرسة.

أنا من اكتشف مؤخراً أنه كان رغم كل شيء: طلائعياً وشبيبياً.. إلخ..

أنا من طُلب منه طفلاً أن يتصدّى؛ للامبريالية و الصهيونية والرجعية، ويفتدّي القائد المناضل بروحه ودمه، حين كان أطفال العالم يتعلمون العزف على البيانو، ورسمَ بقرة ترعى في حقل.

أنا من ارتدى لسنوات زي المدرسة العسكري، حين كان أطفال العالم يرتدون ألوان الحياة.

أنا من درس لسنوات في كتب (القومية الاشتراكية) أنّ بلده هي حزب واحد.. لها قائد واحد.. وكان ذلك يسمى (التربية الاجتماعية).

أنا من حفظ (المنطلقات النظرية لحزب البعث) ونال عليها 7 علامات في امتحان الثانوية العامة، حين كان العالم مشغولاً بدراسة نظام (ويندوز).

أنا من قال له عميد كلية الآداب في جامعة حلب، حين اعتصمتُ ورفاقي في ساحة الجامعة ضد الاحتلال الأميركي للعراق: جاي تدرس ولا تاكل خرا !

أنا نصف معارفي و أصدقائي وأهلي معتقلون سابقون، أو حاليون، أو منفيون.. والنصف الآخر ممنوعٌ من السفر.

أنا من تعلّم أن للأمن فروع عسكرية و جوية و سياسية و.. وأنّه من اختصاصها جميعاً.

أنا من لم يحمل أحدٌ من عائلته يوماً سكيناً في وجه أحد.

أنا من لم يصفعْ وجه أحد يوماً.

أنا حسام القطلبي.. سوري الجنسية.. ولا أحمل جنسية أخرى.

أنا صاحبُ طفولة ضائعة، وشباب محطم.

أنا أحبّ البوعزيزي.
العنوان الاصلي: سيرة ذاتية

الخميس، ديسمبر 02، 2010

الإستبداد في خدمة الموساد


الكاتب : الأستاذ صالح النعامي

من الشعارات الجوفاء، الشعار المضلل الذي يُصور العالم العربي وكأنه مقسوم إلى فسطاطي "إعتدال" و"ممانعة"، وهو تصوير فيه الكثير من المبالغة. وإن كانت الدول العربية المنضوية تحت لواء "الإعتدال" هي الدول التي تتساوق مع المشروع الصهيوأمريكي، فإنه يتوجب إعادة تعريف "الممانعة"، ووضع معايير حقيقية لعضوية ناديها. إن أي دولـة تُدار من قِبل نظام ديكتاتوري قمعي لا يمكن أن تكون "ممانعـة"؛ فالديكتاتوريـة والطغيان هما أخطر داء يمكن أن يُصيب جهاز المناعـة لأي شـعب أو أمـة. فوجود مثل هذه الأنظمـة هو الذي يوفر البيئـة الخصبـة لاسـتغوال أمريكا والكيان الصهيوني، فهدف الديكتاتور الأسـمى هو الحفاظ على كرسـيـه، وهو مسـتعد لقبول كل شـيئ من أجل بقاءه في الحكم. النظام "الممانع" هو النظام هو الذي يصون حقوق مواطنيـه؛ لا يعتقلهم ولا يُعذبهم، ولا يُحاربهم في أرزاقهم دون جريرة ارتكبوها إلا لتبنيهم آراء لا تروق للطغاة! الطغاة عبيد لكراسـيهم، والعبيد لا يُحررون أوطاناً ولا يعزون أمـة! من يسـوم شـعبـه صنوف العذاب لن ينتصر لحرمات شـعب فلسـطين التي تُنتهك، فهذه الأمور لا تدخل في نطاق أولوياتـه، وكل ما يعني هؤلاء الأقزام هو العمل على عدم انتقال عدوى التمرد على واقع الذل إلى شـعوبهم. مشهد يعكس بشاعة النفاق العالمي وازدواجية المعايير. ولقد بيَّن أن أكثر ما يُرعب الكيان الصهيوني والمهووسون بـ "ديموقراطيته"، هو أن يُترك الخيار للعرب في اختيار من يرونه مناسباً لإدارة شؤون الحكم لديهم. وأنه كان لأمر بالغ الدلالة ما كشف عنه تلفزيون الكيان باللغة العبرية بتاريخ 10/10/2005 حول تفاصيل اجتماع عقده رئيس وزراء الكيان الأسبق (آرئيل شارون) وعدد مقلص من وزرائه مع كبار قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حول تصور العلاقات المستقبلية مع العالم العربي. فقد كان من اللافت أن هناك إجماعاً بين (شـارون) وقادة أجهزتـه الأمنيـة على أنـه من مصلحـة الكيان الإبقاء على أنظمـة الحكم الشـموليـة في العالم العربي. ليس هذا فحسب، بل أن المجتمعين توصلوا إلى استنتاج مفاده أن التحول الديموقراطي في العالم العربي، وبالذات في الدول التي تُحيط بالكيان الاحتلالي، سيُفاقم المخاطر الاستراتيجية على وجود الدولة العبرية نفسها. المجتمعون الذين استمعوا إلى تصورات قدمها عدد كبير من المستشرقين الصهاينة وعدد من كبار قادة أفرع المخابرات الذين تعاطوا مع الشؤون العربية خلصوا إلى نتيجة مفادها: أن التحول الديموقراطي في العالم العربي سـيُفضي بالضرورة إلى وصول نُخب سـيكون من المسـتحيل على الدولـة العبريـة التوصل معها لتسـويات سـياسـيـة وفق بوصلـة المصالح الإسـرائيليـة. ولم يكن هناك ثمـة خلاف على أن وصول الإسـلاميين إلى الحكم يعني فيما يعني أن الصراع بين العرب والكيان الصهيوني لن يُحل إلا عن طريق الحسـم العسـكري، الأمر الذي يعني أن على الدولـة العبريـة ألا تُعيد سـيفها إلى غمده أبداً...، كما يقول المؤرخ الصهيوني (بنتسيون نتنياهو) والد رئيس الوزراء الصهيوني (بنيامين نتنياهو).


الديموقراطية تعني التشبث بالحقوق

وينضم ما توصل إليه صُناع القرار في الدولة العبرية من سياسيين وعسكريين من استنتاجات قاطعة، إلى فيض من الأحكام التي توصل إليها عدد من كبار الباحثين الصهاينة حول خطورة تحول العالم العربي نحو الدمقرطة. (البرفسور يحزكيل درور) الذي يوصف بأنه "أبو الفكر الاستراتيجي والسياسي" يقول في صحيفة الصفوة "هارتس" بتاريخ 04/03/2005: "أنا مع الديموقراطيـة، ولكن هيا نتخيل ديموقراطيـة في مصر أو في الأردن! فهل هذا سـيُعزز سـلامهما مع (إسـرائيل)؟ بالطبع لا. النُخب الحاكمـة تفهم الحاجة للسـلام، ولكن الجمهور في الشـارع، الجماهير في الأسـواق، بالتأكيد لا. اسـتطلاعات الرأي العام في مصر تُظهر بوضوح أن الجمهور لا يؤيد السـلام مع (إسـرائيل)".

ويُضيف (درور) أنه على مدى تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي فقد كان للجماهير العربية دوماً توجهات "لا سامية" أكثر من الحُكام العرب الذين كانوا في حاجة لليهود. ويخلص (درور) إلى القول أن التحول الديموقراطي في العالم العربي يعني اندفاع العرب نحو التشـبث بحقوقهم.

التعلق بـ (إسرائيل)
ويصل (بن كاسبيت) المعلق الصهيوني البارز في صحيفة "معاريف" نفس الاستنتاج حيث يقول: "أن (إسرائيل) لا يُمكنها أن تعيش في ظل تحول العالم العربي نحو الديموقراطية، حيث أن الرأي العام العربي معادي للسلام معها، في حين تعي الديكتاتوريات العربية أهمية علاقاتها بـ (إسرائيل)".


وفي "مزايا" الأنظمة الديكتاتورية التي يُشدد عليها كبار الباحثين الصهاينة هو حقيقة ارتكاز هذه الأنظمة على موقف الإدارة الأمريكية كمصدر لشرعية بقائها، في حين أن الأنظمة الديموقراطية تستند إلى شرعية نتائج الانتخابات النزيهة التي يُمليها الشعب، كما يرى المستشرق (جاي باخور) الباحث البارز في مركز "هرتسليا متعدد الاتجاهات" في صحيفة "يديعوت أحرنوت" بتاريخ 18/01/2004. ويُنوه (باخور) إلى: أن حقيقـة حرص الأنظمـة العربيـة الشـموليـة على موائمـة سـياسـتها مع السـياسـة الأمريكيـة طمعاً في البقاء، جعلها ترى في مغازلـة (إسـرائيل) والتودد لها بمثابـة "جواز السـفر" لقلب صُناع القرار في واشـنطن! ويجزم (باخور) أن مبادرة أنظمـة الحكم العربيـة للتطبيع مع (إسـرائيل) تأتي فقط لعدم إسـتناد هذه الأنظمـة إلى شـرعيـة الانتخابات، حيث أن كل ما يهم هذه الأنظمـة هو بقاؤها، وليـس مصالح شـعوبها...

ومن المفارقة أن (باخور) يصل لاستنتاج مثير حيث يوصي صُناع القرار في الدولة العبرية بتجاهل مبادرات التطبيع التي تُبديها الأنظمة العربية!!!

يُساعدون (الموساد)
ويُشير الجنرال المتقاعد (داني روتشيلد)، الذي شغل في السابق منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" إلى حقيقة إستفادة (إسرائيل) دوماً من حقيقـة حصر الأنظمـة الشـموليـة في العالم العربي إهتمامها فقط بالحفاظ على اسـتقرارها، وعدم ارتباطها بمصالح شـعوبها الوطنيـة والقوميـة. وأضاف في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية بتاريخ 23/07/2005: "الحكومات التي يتم فرزها ديموقراطياً تكون ملتزمـة بالعمل على تحقيق المصالح الاسـتراتيجيـة لدولها، لذا فأن هناك مصلحـة إسـرائيليـة واضحـة وجليـة في بقاء أنظمـة الحكم العربيـة الحاليـة". ويضرب (روتشـيلد) مثالاً على ذلك بالتطورات الدراماتيكيـة على سـياسـة معمر القذافي، وانقلابـه على شـعاراتـه القديمـة بعد أن تملكـه الفزع من مصيرٍ كمصير صدام حسـين، ومسـارعتـه للإعلان عن التخلص من الأسـلحـة الكيماويـة، وخروجـه عن طوره من أجل اسـترضاء أمريكا!!!
من ناحيته يرى الكاتب والمعلق السياسي الشهير (آلوف بن): "أنه ليس من مصلحة (إسرائيل) تحول العالم نحو الديموقراطية وذلك لأن (إسرائيل) في هذه الحالة ستفقد خصوصيتها كـ "واحة" للديموقراطية في منطقة تحكمها الديكتاتوريات، وبذلك تفقد تل أبيب الحق في الزعم بأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها قواسم مشتركة مع حضارة الغرب."

ويعتبر الإسرائيليون أن الديكتاتوريات في العالم العربي أفرزت مع مرور الوقت قادة ضعاف، وبوجود هؤلاء القادة تصبح (إسرائيل) هي التي تمنح السلام لهم، لا أن تصنعه معهم، كما يقول (بنيامين نتنياهو) ـ صحيفة "هارتس" 18/04/2005 ـ. ويؤكد (عكيفا إلدار) أن (إسرائيل) وجدت فرصتها الذهبية في ممارسة الضغوط على القادة العرب الضعاف، حيث أن هؤلاء أبدوا دوماً قدراً كبيراً للاستجابة للضغوط التي مارستها عليهم تل أبيب. ولا يُساور (إلدار) شك في أن (إسرائيل) ستفقد هذه القدرة في حال تم استبدال الانظمة الشمولية في العالم العربية بأنظمة ديموقراطية.
وقد وصل الأمر إلى درجة أن كبار قادة أجهزة المخابرات الإسرائيلية يرون أن هناك علاقة وثيقة بين هيمنة الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي وبين استعداد المواطنين العرب على السقوط في حبائل المخابرات الإسرائيلية وقبول عدد كبير منهم للعمل لصالح هذه المخابرات! ويقول (رافي إيتان) الذي شغل منصب قائد وحدة تجنيد العملاء في جهاز (الموساد) المعروفة بـ "قيساريا" في حديث مع التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ (15/02/2006): "أن وجود أنظمة حكم شمولية في العالم العربي سهل على (الموساد) تجنيد العملاء من العرب". ويُفسر إيتان ذلك بالقول: "أن وجود أنظمـة حكم قمعيـة تقتل الشـعور بالإنتماء لدى المواطن العربي، وهذا يوفر البيئـة المناسـبـة لتجنيد العملاء من أوسـاط العرب."

أنه إزاء هذا الموقف الصهيوني الواضح والجلي من قضية دمقرطة العالم العربي فأنه يبدو حجم مساهمة الديكتاتوريات العربية في تحقيق مصالح الدولة العبرية بشكل مباشر وغير مباشر، وأنه يتوجب التخلص من هذه الأنظمة والانتقال للانظمة الديموقراطية ولو من أجل تحسين ظروف العالم العربي في المواجهة مع (إسرائيل).



الأربعاء، أبريل 14، 2010

نحييكم من دمشق




د. عائض القرني- الشرق الأوسط 13/04/2010


قبل مدّة زرتُ دمشق فسطرتُ فيها هذه الرسالة:


* «سَلامٌ من صِبَا بَردى أرقُّ ودَمعٌ لا يُكَفكَفُ يــا دِمِشقُ


* ومعذرة اليَرَاعة والقَوافِي جَـلال الرزء عن وَصفٍ يَدقُ


* دخَلتُكِ والأصِيلُ له ائتِلاقٌ ووجهك ضاحك القسمات طلقُ»..


السلامُ عليك يا أرض شيخ الإسلام، ورحمة الملك العلام، أيها الحضور الكرام، في دمشق الشام.


يا دمشق ماذا تكتب الأقلام، وكيف يرتّب الكلام، وماذا نقول في البداية والختام؟


في دمشق الذكريات العلمية، والوقفات الإسلامية، والمآثر الأموّية. وفيها يرقد ابن تيمية، وابن قيم الجوزية. وفي دمشق حلقات الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية.


يحق لحسّان أن ينوح على تلك الأوطان، ويسكب عليها الأشجان:


* «لله در عصابة نـادمتهم يوماً يحلق في الزمـان الأولِ


* أبناء جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضلِ»..


تذكّرك دمشق بمعاوية بن أبي سفيان، وعبد الملك بن مروان، وبني غسان، والشعر والبيان، والمجالس الحسان. دمشق سماء زرقاء، وروضة خضراء، وقصيدة عصماء، وظلٌّ وماء، وعلوّ وسناء، وهمّة شمّاء. ما أبقى لنا الشوق بقية، لما سمعنا تلك القصيدة الشوقية، في الروابي الدمشقية:


* «قمر دمشقي يسافر في دمي وسنابلٌ وخمــــائلٌ وقبابُ


* الحبُّ يبدأ من دمشق فأهلـه عشقوا الجمال وذوّبوه وذابوا


* والماء يبدأ من دمشق فأينما أسْنَدتَ رأسك جدولٌ ينسـابُ


* ودمشق تهدي للعروبة لونها وببــابها تتشكلّ الأحـزابُ»..


في دمشق أكبادٌ تخفق، وأوراق تصفق، ونهرٌ يتدفق، ودمع ٌيترقرق، وزهرٌ يتشقق.


دخلنا دمشق فاتحين، وصعدنا رباها مسبّحين. فدمشق في ضمائرنا كل حين. وهي غنيّة عن مدح المادحين. ولا يضرّها قدح القادحين.


آه يا دمشق كم في ثراك من عابد، كم في جوفك من زاهد، كم في بطنك من مجاهد، كم في حشاك من ساجد. أنت يا دمشق سفر خلود، وبيت جود، منك تهبّ الجنود، وتحمل البنود. يصنع على ثراك الأحرار، ويسحق على ترابك الاستعمار، ويحبّك يا دمشق الأخيار. فأنت نعم الدار. تقطّع إليك من القلوب التذاكر، من زارك عاد وهو شاكر، ولأيّامك ذاكر، يكفيك تاريخ ابن عساكر، صانك الله من كل كافر..


* «ألقيت فوق ثراك الطاهر الهدبا فيـا دمشق لماذا نكثر العتبــا؟


* دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟


* أدمت سياط حزيران ظهورهـم فأدمنوها وباسوا كف من ضربـا


* وطالعوا كتب التاريخ واقتنعـوا متى البنـادق كانت تسكن الكتبا؟»..


في دمشق روضة العلماء، وزهد الأولياء، وسحر الشعراء، وحكمة أبي الدرداء، وجفان الكرماء.


في دمشق عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد، والملك الزاهد، والوليّ العابد، يطارد الظلم والظالمين، ويحارب الإثم والآثمين، فيذكّر الناس بالخلفاء الراشدين، ويعيد للإسلام جماله في عيون الناظرين.


في دمشق براعة ابن كثير، وعبقرية ابن الأثير، وتحقيق النووي، وفطنة ابن عبد القوي..


* «لولا دمشق لما كانت بلنسيةُ ولا زهت ببني العباس بغدانُ


* أتى يصفق يلقانا بهـا بردى كما تلقاك دون الخلد رضوانُ»..


يكفيك أيها الشام السعيد، أن فيك القائد الفريد، والبطل السديد، خالد بن الوليد. سيف الله الهمام، كاسر كلّ حسام، أغمد في الشام، السلام عليك يا أبا سليمان، يا قائد كتيبة الإيمان، ويا رمز كتيبة الرحمن..


* «يا ابن الوليد ألا سيف تناولنا فإن أسيافنا قد أصبحت خشبا


* لا تخبروه رجاءً عن هزائمنـا فيمتلئ قبرُه من قومه غضبا»..


صحّح الألباني، المحدّث الرباني، أحاديث في فضل تلك المغاني.


وأول أبيات في الأغاني، لأبي الفرج الأصبهاني. في وصف دمشق وتلك المباني.


حيث يقول الشاعر:


* «القصر والبئر والجماء بينهما أشهى إلى النفس من أبواب جيرونِ»..


وقد نسي ابن كثير نفسه، وملأ بالمدح طرسه، لما تحدّث عن دمشق، فقلمه بالثناء سبق، وبالإطراء دفق، وحار الحكماء في وصف دمشق وطيب هوائها، وعذوبة مائها، واعتدال أجوائها، وذكاء علمائها، وبلاغة خطبائها، وتقدّم شعرائها، وعدل أمرائها، وجمال نسائها، حتى إن بعض العلماء ذكر أن دمشق أم البلدان، وأنها في الدنيا جنة الجنان..


* «دمشق الشام كل حديث ركبٍ يقصّر عنك يـا نون العيونِ


* كأنك جنة عرضت بدنيـــا أثار على هوى قلبي شجوني»..


دخل دمشق الصحابة، كأنهم وبل سحابة، أو أسد غابة. فلقيتهم بالأحضان، وفرشت لهم الأجفان، فعاشوا على روابيها كالتيجان. في دمشق فنون وشجون، وعيون ومتون، وسهول وحزون، وتين وزيتون. دمشق جديدة كل يوم، وهي حسناء في أعين القوم، وقد بكى من فراقها ملك الروم. إذا دخلت دمشق تتمايل أمامك السنابل، وتتراقص في ناظريك الخمائل. وتصفّق لقدومك الجداول، وترحّب بطلعتك القبائل. دمشق أعيادها يومية، وأعلامها أموّية، وأطيافها سماوية، وبسيوف أهلها محمية.


دمشق في الحسن مفرطة، وبجواهر الجمال مقرطة، وفي الطقس متوسطة..


* «فارقتها وطيور القاع تتبعني بكل لحن من الفصحى تغنيني


*كأنما الطير يهوى حسن طلعته بانت دمشق فيا أيـامنا بيني»..


الجمال دمشقي: لأنه لا بدّ له من روضة فيحاء، وخميلة غنّاء، وحبة خضراء، وظلّ وماء.


والحبّ دمشقي: لأنه لا بدّ له من أشواق مسعفة، وأحاسيس مرهفة، وألمعية ومعرفة.


كتب ابن عساكر في دمشق تاريخ الرجال، وسطر المزي في دمشق تهذيب الكمال، وألّف الذهبي في دمشق ميزان الاعتدال، واحتسب ابن تيمية في دمشق الردّ على أهل الضلال، وأرسل لنا المتنبئ من الشام تلك القصائد الطوال، وذاك السحر الحلال..


* «قالوا تريد الشام قلت الشام في قلبي بنت في داخلي أعلاما


* هي جنة الدنيـــا فإن أحببتها فالحسن محبوب وقلبي هاما»..


في دمشق رسائل الياسمين، ودفاتر اليقطين، ومؤلفات النسرين، للحمام بها رنين، وللعندليب بها حنين، كأنها تقول: «ادخلوها بسلام آمنين».


ليس لدمشق الشام، دين غير الإسلام. فُطرت دمشق على الإيمان، ولذلك طردت الرومان، ورحّبت بحملة القرآن. ليس بقيصر الروم في دمشق قرار، ولذلك ولّى الأدبار، ولاذ بالفرار، لأنّ الدار دار المختار، والمهاجرين والأنصار..


* «من مخبر القوم شطّت دارهم ونأت أني رجعت إلى أهلي وأوطاني


* بالشام أهلي وبغداد الهوى وأنـــا بالرقمتين وبالفسطاط جيراني»..


في الشام يرقد سيف الدولة الملك الهمام، وابن نباتة خطيب الأنام، وابن قدامة تاج الأعلام، وأبو فراس الحمداني الشاعر المقدام. وفي دمشق سكن الزهري المحدّث الشهير، والأوزاعي العالم النحرير، والبرزالي المؤرخ الكبير، والسبكي القاضي الخطير.


أتانا من دمشق كتاب «رياض الصالحين»، وكتاب «روضة المحبين»، و«نزهة المشتاقين»، وكتاب «عمدة الطالبين»، وكتاب «مدارج السالكين»، وكتاب «أعلام الموقعين».


فسلام على دمشق في الآخرين.

الجمعة، ديسمبر 18، 2009

القاضي السابق : هيثم المالح يرافع عن نفسه أمام قضاء غير عادل

هيثم المالح مترافعاً عن نفسه..


مشكلتي؛ أيها السادة أنني أعشق الحرية وأرفض الاستبداد أعشق الحق وأكره الباطل وأدين الظلم أعشق دمشق الشام إلى درجة الهيام وأرى العيش خارجها موات.
من التاريخ القريب:
تعلمون أنني اعتقلت في مطلع عام 1980 وحتى نهاية 1986 وأمضيت نحواً من سبع سنين عجاف بين فروع الأمن، حتى انتهى بنا المطاف في فرع التحقيق العسكري أمضيت فيه مع زملائي ست وثلاثين يوماً خرجت بعدها إلى الحرية من جديد.
لم يجر معي وزملائي أي تحقيق، وإن كان جرى حوار أسميته آنذاك “دردشة” وقد أعلمنا رئيس الفرع في المخابرات العامة أنه ليس علينا بأس وسوف يخلي سبيلنا أياماً، ولكنها امتدت سنوات، وهكذا انتهكت حقوقنا نحن الذين كنا ندافع عن حقوق الآخرين.
القانون:
أتمسك دائماً بمقولة انعدام سيادة القانون في سورية وأطالب دائماً "بسيادة القانون" ولكن لا أرى أملاً.
- فلقد انتهك قانون الطوارئ عام 1963 حين أعلن الضباط الذين استولوا على الحكم برئاسة الضابط زياد الحريري، حالة الطوارئ، بعد أن اسموا أنفسهم مجلس قيادة الثورة.
ومعلوم أن قانون الطوارئ اشترط لإعلان حالة الطوارئ أن تصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية،ثم ينبغي عرضها على مجلس النواب في أول اجتماع له، وهو ما لم يحصل حتى الآن.
- ثم صدر المرسوم رقم 14 لعام 1969، فنصت مادته 16 على حماية العاملين في أمن الدولة من الملاحقة القضائية إذا ارتكبوا جرماً، وهكذا بدأ ينحسر دور القانون لصالح أجهزة الأمن، ثم تتالت تشريعات متناقضة وخارج مفهوم العدالة.
- في عام 1965 تم إعارتي للعمل في القضاء الليبي وفي منتصف عام 1966 أصدرت السلطات في سورية مرسوماً يرفع الحصانة عن القضاء، ثم مرسوماً آخر بصرف 24 قاضياً كنت من بينهم، ودون مراعاة أي تشريع آخر كما نص مرسوم الصرف من الخدمة على عدم جواز الطعن فيه أمام أي مرجع قضائي، وأشاعت صحافة السلطة بأن المصروفين ليسوا منسجمين مع الثورة، وهذا المرسوم سلب المصروفين من الخدمة من حقهم في التقاضي وهو ما ضمنه دستور البلاد.
عدت من ليبيا وأعدت قيدي محامياً، ثم اعتقلت خارج القانون كما أسلفت.
- حصلت على عدة أحكام قضائية على بعض الوزارات، ولكن تم رفض تنفيذها، فتوجهت إلى مجلس الشعب وقدمت مذكرتين متتاليتين في هذا الصدد طالبت فيهما باستجواب الوزراء ومن ثم بتنفيذ الأحكام، ولكني لم أتلق أي جواب بينما أصدرا إدارة الفتوى في وزارة العدل شورة قضت بحماية الوزراء من الملاحقة بداعي أنها محصورة برئيس الجمهورية وهذا عين الخطأ.
- حصلت على أحكام من المحكمة الشرعية بتثبيت زواج وإشهار إسلام، إلا أنني صدمت بأن هناك تعليمات وبلاغات تمنع ذلك، وبرغم أن وزارة العدل قد أمتنعت بوجوب تعديل قيود الأحوال المدنية استناداً للأحكام إلا أنني لم أفلح.. فما العمل؟
- دخل مكتبي شخص اسمه عبد الله أحمد محمد وروى لي قصة عجيبة، زعم أنه اعتقل من قبل الأمن السياسي- في الفيحاء- واقتيد إليهم من داره معصوب العينين، وبعد نحو عشرة أيام أكره على التوقيع على أوراق لا يعلم محتواها، ثم أفرج عنه، وطلب إليه معتقلوه أن ينسى أن له داراً في المزه فيلات شرقية، وإذا كان يريد الأثاث فبإمكانه الحصول عليه... طبعاً شيء غاية في الغرابة.
نظم لي المذكور وكالة، فأبرقت إلى وزير الداخلية وإلى رئيس الأمن السياسي آنذاك اللواء غازي كنعان.
بعد أيام استدعيت الموكل للمثول أمام غازي كنعان وبعد التحقيق عاد الموكل إلى داره، ولكن تبين فيما بعد أن عقداً مزوراً مضى بيعه للدار لشخص آخر، وتم تبليغه بالصحف وصدر الحكم بنقل ملكية الدار للشاري المزور ثم حكم آخر بنقل الملكية لشخص ثالث.
دخلت القضاء الجزائي عن الموكل مدعياً وحصلت على أحكام بإلغاء كل ما تم وعادت الملكية للموكل، ولكن بعد نحو أكثر من عام طرق شخص على الموكل باب داره وما أن فتحه حتى أطلق عليه الطارق النار فأصابه في وجهه وكسرت فكه، وقيدت القصة ضد مجهول.
في شباط من العام الحالي تم توقيف الموكل ثانية بسبب بيعه داره في المزه إلى الدكتور هيثم أباظة وألزم طرفاً لقضية بإلغائه بالقوة برغم وجود أمر عرفي بالمصادرة، فلجأت إلى القضاء الإداري.
- منذ نحو سنتين طوقت عناصر ما يسمى "مكافحة الإرهاب" مبنى في السيدة زينب يعود لآل "الشقير" واعتقل رب الأسرة البالغ سبعين عاماً وبعض عائلته وزج بهم في سجن المخابرات العامة في كفرسوسة، واستمر الحصار أسبوعاً واستطاعت ابنه المعتقل من توجيه نداء للرئيس فتم فك الحصار،وأفرج عن المعتقلين.
تبين أن جريدة الوطن كتبت خبراً عن القضية لم يكن صحيحاً وعندما أفرج عن رب الأسرة راجعني وبيده الصحيفة، ثم نظم لي وكالة، أرسلت بموجبها رسالة إلى رئيس تحرير الصحيفة طالبته بتصحيح الخبر، إلا وأنني في اليوم التالي فوجئت باتصال هاتفي من شخص زعم أنه العميد "زهير حمد" من فرع المعلوماتية في أمن الدولة، وطلب إلي أن اجتمع به،وبعد جدل أزعنت له فأرسل لي سيارة مرسيدس أحضرتني إليه في كفرسوسة وهناك سألني عما بيني وبين جريدة الوطن، فعجبت من سؤاله وهي صحيفة مستقلة كم هو واضح على صحيفتها ثم عمد لتهديدي بكلام واضح أن علي عدم متابعة القضية.
أرسلت بتلك الورقة رسالة إلى اللواء هشام الأختيار رئيس مكتب الأمن القومي أرفقتها برسالتي إلى جريدة الوطن كما أرسلت مثل ذلك إلى نقيب المحامين وإلى رئيس الجمهورية.
فوجئت بدخول الموكل إلى مكتبي وهو خائف وطلب إلي عدم استعمال الوكالة وأعادتها إليه، وقال لي بالحرف أنه يخاف من تصفيته هو وأسرته.
- مضى علي أكثر من خمس سنوات وأنا ممنوع من السفر وقد سطرت في ذلك رسالتين إلى رئيس الجمهورية وإلى وزير الداخلية، وإلى الهجرة والجوازات، كما قابلت وزير الداخلية الذي أعلمني أنه أحال طلبي إلى الشعب السياسية وحتى الآن ليس لدي أي جواب على أية رسالة.
- في آذار 2006 سطر وزير الخارجية فاروق الشرع إلى رئيس مكتب الأمن القومي رسالة لاتخاذ الإجراءات بالسماح لي بالسفر للحصول على جائزة من إحدى المؤسسات الهولندية، كما اتصلت هاتفياً باللواء هشام الأختيار وطالبته بإلغاء منع السفر،كل ذلك لم يجد نفعاً، وحيل بيني وبين عملي.
ثم طوق مكتبي عدة مرات وقطع المرور من الشارع الذي يقع فيه، وتم الاعتداء على النوافذ فكسرت وعلى الباب فوضع عليه روث الحيوانات إلخ.
- في الاعتقال:
على الساعة الثانية ظهراً خرجت من مكتبي يوم 14/10/2009 لأتوجه بسيارتي عائداً إلى داري، فوجئت بسيارة تقف إلى جانب سيارتي وخرج منها ثلاث رجال ودفعوني بالقوة والشدة لأدخل السيارة التي كانوا فيها دون أن يدعوا لي وقتاً حتى لأضع حاجياتي في السيارة ورفضوا الإفصاح عن هويتهم ووجهتهم ثم اقتادوني باتجاه جسر فكتوريا وحين جاءتني مكالمة على جوالي صادروه مني ولم يتركوني أجيب على المكالمة ثم توجهوا صعوداً باتجاه محطة الحجاز ثم إلى كفرسوسة "إدارة المخابرات" وهناك واجهت اللواد زهير حمد الذي استجوابني كمتهم وبجواره كان يوجد شخص أشيب وآخر ينادونه دكتور والذي حاول أخافتي وكان محور الحديث هو مقابلة لي مع قناة بردى الفضائية ثم بعض المقالات، دون حضور مندوب النقابة ثم أنزلني مدير السجن المدعو (أبو رائد) الذي قال لي ستخرج غداً فليس عليك شيء، إلا أنني بقيت محتجزاً حتى يوم الاثنين 19/10/2009 حيث تم اقتيادي إلى القضاء العسكري، ولعدم وجود وقت لدى ممثل النيابة وضرورة حضور ممثل النقابة فقد احتجزت في فرع الشرطة العسكرية لمدة ليلتين بوضع بالغ السوء ولا يمكن وصفه.
حتى هذا التاريخ لم يكن أحد ولا أهلي يعلمون بمكان وجودي، وفي يوم الأربعاء 21/10/2009 تم استجوابي من قبل ممثل النيابة العامة العسكرية الذي أصدر مذكرة توقيف بحقي شاملة نسبت جرائم لي دون أن تتحقق منها، وبالتالي توقيفي غير قانوني لا شكلاً ولا موضوعاً.
ففي الشكل: تم اختطافي بالقوة كما قدمت ويشكل اختطاف العصابات دون أية مذكرة أو تبليغ مسبق وتم تغييبي عن العالم أسبوعاً دون أن تعلم أسرتي مكان وجودي.
وفي الموضوع: فإن جميع ما أسند إلي لا يعدو أكثر من حرية التعبير عن الرأي وكل ما يحويه الملف هو مقالات ومقابلات صحفية وبالتالي فلا يخشى على سلامة التحقيق من متابعته والمحاكمة طليقاً إذا كان ثمة موجب، فضلاً عن أن الاعتقال لم يكن في حالة ما يسمى "الجرم المشهود"، إلا إذا كان هناك ثمة هدف بالإساءة إلي.
إلا أن الأمر الأغرب حقاً هو أن يتجه القاضي(نيابة وتحقيقاً) إلى إسباغ الشرعية على توقيفي بإصدار مذكرة التوقيف،في حين أن الأصل في القضاء أن يحمي المواطن من عسف السلطة التنفيذية،لا أن يذعنها لمطاليبها.
فالقضاء هو العين الساهرة على تحقيق العدالة وحسن تطبيق القانون، أما في هذه القضية فقد انحرف ممثل النيابة والتحقيق عن مساره الصحيح حتى شرعن التوقيف.
لقد كان لي دور بارز في الكثير من القضايا الوطنية ومن أهمها أخماد الفتنة التي كانت تطل برأسها يف أحداث القامشلي منذ نحو أربعة سنين، فيها تركت مكتبي وأعدت المتظاهرين الأكراد إلى بيوتهم في دمر ثم توجهت إلى القامشلي حيث حللت مع أصدقاء لي في وقوع فتنة بين الاثنيان هناك، وكل ذلك بمعرفة اللواءين سعيد بخيتان وهشام الأختيار،وما كنت في يوم من الأيام أتوقع أن يكون جزائي الاعتقال على الصورة التي تم فيها.
عقب الحرب العالمية الثانية شكى مسؤولون إلى رئيس الوزراء ومسنون تشرشل الفساد، فسألهم عن القضاء وحين علم بأنه لم يطله الفساد قال (كل يحصل في القضاء على حق).
حين ولي الخليفة عمر بن الخطاب أمر المسلمين خطب وقال (أن أحسنت فأعينوني وأن أسأت فقوموني) فقام إليه من المسجد وقال له (لو رأينا فيك أعوجاجاً لقومناك بحد سيوفنا). وقال تعالى: (وإذا قلت فإعدلوا ولو كان ذا قربى) و(ولا يجرمنكم شنآن قوم أن تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى).
- في عام 962 زار خالد العظم مدينة درعا فرماه المتظاهرون ناصريون ومعنيون بالبيض والبندورة، وتحول لباسه الأبيض الذي كان قد اعتاد أن يلبسه إلى ملطخ بالألوان، وفي عودته إلى دمشق، توقف في الصنمين وهتف إلى المحافظ وأمر بإطلاق سراح من اعتقلهم،وقال:(سأحاربهم بالديمقراطية).
- وفي جلسة أثناء الاحتفال بيوم الجيش في الأربعينات ألقى الشاعر عمر أبو ريشة قصيدة قال بها:
إن أرحام البغايا لم تلد    مجرماً في شكل جميل مردم
وكان هذا رئيساً للوزراء فلم يعتقل الشاعر ومضت الحفلة منتهاها.
الخاتمة:
لقد حاولت الحوار مع السلطة ومددت يدي فالتقيت كلاً من:
-وزير العدل عدة مرات.
- وزير الداخلية عدة مرات.
- وزير الخارجية.
- وزير الثقافة.
- وزيرة المغتربين السيدة بثينة شعبان.
وراسلت الوزراء الرئيسيين:
- وزير الداخلية.
- وزير الدفاع.
- وزير التربية.
- وزير التعليم العالي.
- وزير العدل.
بمذكرات طالبت فيها بنشر ثقافة حقوق الإنسان ومنع التعذيب.
وألتقيت بقيادة أمنيين أمثال اللواءين سعيد بخيتان وهشام الأختيار وغيرهما فماذا كانت النتيجة؟!
أود أن أقول أخيراً أنه لم يسبق أن اعتقل شخص مثلي على أبواب الثمانين من عمره من أجل آرائه وأفكاره، مقالات ومقابلات إذاعية وتلفزيونية، وهل يمكن أن يهدد السلطة كلام كالذي يحويه الملف؟
ما كنت أحسبني أبقى إلى زمن يسئ لي في حمد وهو محمود
المدعى عليه
المحامي هيثم المالح
__________
* محام وناشط في مجال حقوق الإنسان في سورية، معتقل ويحاكم بسبب كتاباته ونشاطه الحقوقي

الثلاثاء، ديسمبر 15، 2009

سجن صيدنايا : على خطا الأخ التدمري الكبير .




بقلم: وليد سفور - ناشط سوري في مجال حقوق الإنسان






عرف سجن تدمر الصحراوي في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي لدى نشطاء حقوق الإنسان بأنه جحيم العالم. في ذلك السجن الرهيب الذي أطلق عليه نائب الرئيس حافظ الأسد للشؤون الأمنية لقب "مركز التطهير الوطني" لقي الآلاف من المواطنين السوريين حتفهم في وقائع التعذيب الجماعية، ومحاكم الميدان العسكرية، وحفلات الإعدام الجماعية، وموائد المجازر الوحشية... مواطنون يغلب عليهم التخصص في علوم الطب والهندسة والعلوم والآداب والفنون والصناعة والتجارة والزراعة.. عرفوا باستقامتهم وحسن سلوكهم، انتهوا بأسلوب مأساوي صامت، لم يرشح عن مآسيهم إلا النزر القليل دوّنه ناجون من ذلك الجحيم في مذكراتهم، في حين لف الصمت الرهيب مملكة الموت التي اكتنتفهم ومملكة الخوف التي تكتنف ناجين آخرين ما زالوا يعيشون في جمهورية الرعب الوراثية.


عندما أعلن عن إغلاق القسم السياسي في سجن تدمر الصحراوي ونقل بقايا معتقليه إلى سجن صيدنايا تنفس العالم الصعداء أملاً في معاملة أرفق وغد جديد بمستقبل أفضل تنتهي فيه ملفات الاعتقال التعسفي والسياسي التي هيمنت على الحياة السورية ابتداءً من انقلاب البعث قبل نصف قرن من الزمان، وتنهي معه روايات المفقودين والمختفين القسريين والتعذيب القادم من عالم غير عالم الآدميين. لكن لم نلبث إلا قليلاً حتى بدأت روايات الخارجين من جحيمه تروي قصصاً لا تختلف كثيراً عن جحيم أخيه الأكبر القابع في الزاوية المظلمة من الذاكرة التدمرية الحديثة وإن كانت أخف. سمعنا عن قسم سموه "بوابة جهنم" يعتقل فيه أناس على خلفية معينة، الداخل إليه مفقود والخارج منه إلى مثوىً تحت التراب وإن كتبت له الحياة فمعاق لا محالة أو معتوه. وسمعنا عن المعاملة التدمرية الحمراء تعود إلى سجن صيدنايا بصور من الاستمرار والتطوير والتجديد يتناسب مع شعارات السلطة، وحتى لا يأخذ سجن صيدنايا على خاطره! تم إكرامه مؤخراً بمجزرة على طراز مصغر لتلك التي دبرت في أخيه التدمري.


واليوم بدأ سجن صيدنايا يبتلع نزلاءه. أدخلوا إليه رغماً، وحُكموا بأحكام قاسية ظلماً وعدواناً على حقهم في الحرية، ولما انتهت أحكامهم الظالمة ابتلعهم سر الأخ الأكبر سجن تدمر الذي ابتلع قرابة عشرين ألفاً من الأحياء. اليوم سجن صيدنايا يبتلع المعتقلين بينما الأهالي خارج أسواره يأملون في لقاء أحبتهم في يوم قريب. تماماً كما لا يزال أهالي نزلاء سجن تدمر يأملون في لقاء أحبتهم في يوم قريب ولكن يومهم القريب لا يزال بعيداً وقد يكون وأجزم أنه ليس قبل يوم الدين... سجن يبتلع، وسجان يوغل في الوحشية، ومعتقلون يفقدون، وسلطات تتكتم.. تراهن على الزمن حتى ينسى الأهالي والعالم حكاية النهاية القسرية، والقمع الوحشي، والتصفية الجسدية. إنها الديمقراطية الوراثية الجديدة على سنن الأب الراحل في الاستمرار والتطوير والتجديد!


روى لي أحد الناجين من جحيم تدمر عن قصة اختفائه القسري التي لحسن حظه انتهت وهو على قيد الحياة فقال: حكمت علي محكمة ميدانية في أول الثمانينات بستة أشهر لأنهم زعموا أن في شارعنا يسكن عضو من الإخوان المسلمين واعتبرتني المحكمة مقصراً لعدم التحري عنه وإخبار السلطات بأمره، انتهت الأشهر الستة اثنتان وثلاثون مرة قبل أن يفرج عني. وأردف قائلاً: كنت أتمنى الموت في كل يوم عشرات المرات من وطأة التعذيب وشدة الإهانة والتحقير، ولما رأيته من مشاهد لا يصدقها إلا من رآها بأم عينه، قُتل أمامي العشرات بدم بارد ومُثل بأجسامهم بسادية يعجز الخيال عن وصفها، وبوحشية قلّ في العالمين نظيراً لها. تشوهت أجسادنا من شدة التعذيب وتشوشت عقولنا من سوء المعاملة وشدة الإهانة والتحقير. اليوم بدأنا ندون أخوات هذه الروايات عن سجن صيدنايا الذي بدأ مسيرته بإنسانية أفضل رتبة من أخيه التدمري الأحمر.


نزلاء سجن صيدنايا إسلاميون وإخوان مسلمين وتحريرون ومدونون ونشطاء حقوق إنسان وحراك مدني وسياسي وأولاد وأحفاد معارضين لم يرتكبوا ذنباً يخالف الدستور الذي خرقته السلطات بقوانين استثنائية حظرت حرية التعبير عن الرأي والدعوة إلى الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية واستعانت على ذلك بقضاء مخطوف يعاني من وصاية أجهزة أمنية وتفسيرات هلامية لمواد قانونية أخرجت من مضامينها وطبقت في غير موضعها.


وفي كل يوم تتفاقم الأمور في سجن صيدنايا الذي يلف مصير نزلائه الغموض. غموض مستمر بلا انقطاع منذ المجزرة المروعة التي حصدت عشرات الأرواح من نزلائه في الخامس من شهر تموز/يوليو عام 2008. لم تستجب السلطات لاعتصامات واستغاثات الأهالي الخائفين على مصير أحبائهم فيه فمنعت الزيارات منذ ذلك التاريخ، ولم تجب على تساؤلاتهم، وفرضت حظراً على الوصول إليه وإلى كل ما يوصل لأخباره، بل ولم تفرج عن الذين انتهت محكومياتهم فيه مثل الناشط الحقوقي نزار الرستناوي وغيره.. أفكار تبعث على القلق الحقيقي تذكر بمصائر آلاف فقدوا في الأخ التدمري الكبير. يضاف إلى الغموض تبدل سلوكيات السلطات وهي تخلع عنها نهائياً برقع الإصلاح والتجديد المستعار لتعيد لباس ثوب القمع والقتل التدمري الأحمر. فهل فعلاً سيعيد سجن صيدنايا سيرة أخيه الكبير في تدمر الحمراء بكل مآسيه ومخازيه، وهل سيسمح العالم في عصر حقوق الإنسان والإعلام والفضائيات بذلك! وهل سيستمر التستر على ما يجري فيه وفي سواه – وقد جرى - بنفاق المنافقين وجهل المغفلين وتطبيل الديماغوجيين! آمل أن لا يتم ذلك بجهود المناضلين لخير حقوق الإنسان في سورية الشآم الخير وتعاضد محبي الإنسان والحرية والسلام والوئام في كل مكان.


الأحد، نوفمبر 15، 2009

هل يمكن أن يقود الطغاة معسكر الممانعة ؟




المقال للأستاذ : صالح النعامي


حكي أن مؤذناً في أحد المساجد خرج لصلاة الصبح متأخراً وقد طلعت الشمس من مشرقها، فلما استهجن الناس صنيعه، قال مبرراً " أنا حضرت حسب الموعد، ولكن الشمس خرجت اليوم مبكراً ". حال هذا المؤذن حال بعض نجوم الفضائيات من الكتاب العرب المستعدين للي نواميس الطبيعة وقوانين الكون الثابتة، ولديهم القدرة على الافتراء على كل شئ من أجل أن يتجنبوا طرح الأسئلة الهامة والمصيرية، فيأبون تسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية، ولديهم ولع في خوض المعارك الوهمية، فيلوكون شعارات فارغة، ويحولون الكلمات إلى توابيت جوفاء تشحن وتفرغ بالطريقة التي يخططون لها، شعارات تغتال الحقائق، فيكسب القاموس كل لحظة كلمة، لكن الواقع يخسر تبعاً لذلك حقيقة. ومن الشعارات الجوفاء، الشعار المضلل الذي يصور العالم العربي وكأنه مقسوم إلى فسطاطي " إعتدال " و " ممانعة "، وهو تصوير فيه الكثير من المبالغة. وإن كانت الدول الدول العربية المنضوية تحت لواء " الإعتدال " هي الدول التي تتساوق مع المشروع الصهيوأمريكي، فإنه يتوجب إعادة تعريف " الممانعة "، ووضع معايير حقيقية لعضوية ناديها. أن أي دولة تدار من قبل نظام ديكتاتوري قمعي لا يمكن أن تكون ممانعة، فالديكتاتورية والطغيان هو أخطر داء يمكن أن يصيب جهاز المناعة لأي شعب أو أمة. فوجود مثل هذه الأنظمة هو الذي يوفر البيئة الخصبة لاستغوال أمريكا وإسرائيل، فهدف الديكتاتور الأسمى هو الحفاظ على كرسيه، وهو مستعد لقبول كل شئ من أجل بقاءه في الحكم. النظام الممانع هو النظام هو الذي يصون حقوق مواطنيه، لا يعتقلهم ولا يعذبهم، ولا يحاربهم في أرزاقهم دون جريرة ارتكبوها إلا لتبنيهم آراء لا تروق للطغاة. الطغاة عبيد لكراسيهم، والعبيد لا يحررون أوطاناً ولا يعزون أمة.
من يسوم شعبه صنوف العذاب لن ينتصر لحرمات شعب فلسطين التي تنتهك، فهذه الأمور لا تدخل في نطاق أولوياته، وكل ما يعني هؤلاء الأقزام هو العمل على عدم انتقال عدوى التمرد على واقع الذل إلى شعوبهم.
لقد حاكمت أمريكا وبريطانيا ليبيا ونظامها لمجرد أن مواطنين أمريكيين وبريطانيين قتلوا في حادت تحطم طائرة، في حين يسقط عشرات الآلاف من أبناء العروبة ولا يعني هذا شيئاً لأصحاب القرار من " الممانعين " و " المعتدلين ".
بعض نجوم الفضائيات لديهم فن إخراج الأسد من ذيل الغزال، وهم ذاتهم الذين يحرصون على رفع صور الطغاة في المظاهرات المنددة بإسرائيل خوفاً من غضبهم ولإعطائهم الإحساس بأنهم شئ، وهم غير ذلك.
إن كان ثمة أحد يغيظه ما تقوم به إسرائيل ضد فلسطين والفلسطينيين، فإن عليه أن يتحرك ضد مواطن التردي الكبير في واقع الأمة وهي الإستبداد والديكتاتورية التي تقتل روح الإنتماء وتطفئ العزائم. فقط الأمة الهزيلة تنبت الطواغيت، والشعوب القابلة للاستضعاف هي التي توجد الحكام المستكبرين، فالبعوض يولد في المستنقعات والغربان تحط على الجثث الميتة، والنمل يتجمع على هياكل الصراصير، كما يقول أحد المفكرين العرب.
ومن أسف أن تصنيف " الاعتدال والممانعة " لا يلقى اهتماماً لدى الصهاينة، فهاهو المفكر الإسرائيلي دورون نبو يقول " لو أن الشعب الفلسطيني انتمى لأمة غير الأمة العربية لما تجرأت إسرائيل على قمعه بهذا الشكل الوحشي ". وها هو الجنرال شلومو غازيت رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق يقول معلقاً على عقد القمم العربية " لو حدث مرة إن اقتنعت إسرائيل أن الدول العربية صادقة في عدائها لإسرائيل وجادة في نصرتها للشعب الفلسطيني لوافقت منذ زمن بعيد على الانسحاب من الأراضي الفلسطيني التي أحتلت عام 67 ". أن تحرير فلسطين يمر في ممر قصري وهام وهو تحرير الشعوب العربية من الطغيان والاستبداد، فعلى المثقفين العرب أن يخوضوا معركة تحرير شعوبهم من الطغاة " المعتدلين " و " الممانعين "، ويتوقفوا عن الحديث عن فلسطين، ويدعونا من البلاغة اللفظية الفارغة، فكما يقول الفيلسوف البريطاني برتراند راسل فإن البلاغة تتناسب عكسياً مع المنطق السليم.
فالبلاغة الفارغة جعلت الشعارات تتجسد في نقيضها تماماً. وبإسم الحرية للشعب، ألغيت الحريات الأساسية للشعوب وبإسم الأمن أنشأوا أجهزة الرعب والبطش، وباسم الثورة على الفساد أخذوا يقطعون لسان كل من ينتقد الفساد.
لن يكتب لهذه الأمة الغلبة في مواجهة إسرائيل وغيرها إلا بعد أن يتعافى جهازها المناعي الذي انهار بفعل واقع البؤس والقمع.
ارجعوا للتاريخ وانفضوا التراب عن صفحاته المشرقة والمظلمة على حد سواء ستجدون أن أمتنا لم تحقق أي انتصار على عدو خارجي في ظل وجود طغاة صغار متآمرين.

الأحد، نوفمبر 01، 2009

تعامل الإمام حسن البنا مع القضايا الخلافية .

الكاتب : فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي .

والإمام الشهيد حسن البنا عنى أول ما عنى بتصحيح فهم الإسلام لدى المسلمين، وإعادة ما حذف منه على أيدي المتغربين والعلمانيين، فقد أرادوه عقيدة بلا شريعة، ودينا بلا دولة، وحقا بلا قوة، وسلاما أو استسلاما بلا جهاد، وأراده هو كما أراده شارعه عقيدة وشريعة، ودينا ودولة، وحقا وقوة، وسلاما وجهادا، ومصحفا وسيفا . وبذل جهدا كبيرا ليبين للناس : أن السياسة جزء من الإسلام، وأن الحرية فريضة من فرائضه، كما وجه عنايته وجهوده لتكوين جيل مسلم جديد رباني الغاية، إسلامي الوجهة، محمدي الأسوة، جيل يفهم الإسلام فهما دقيقا، ويؤمن به إيمانا عميقا، ويترابط عليه ترابطا وثيقا، ويعمل به في نفسه، ثم يعمل ويجاهد لتوجيه النهضة إليه، وصبغ الحياة به . وفي سبيل هذه الغاية يريد أن يجمع ولا يفرق، وأن يوحد ولا يشتت، ولهذا لا يثير الموضوعات التي من شأنها أن تمزق الصف، وتفرق الكلمة، وتقسم الناس شيعا وأحزابا، وحسبه أن يجتمع الناس على الأساسيات والأصول الكلية للإسلام.

وقد حكى في مذكراته موقفا فيه عبرة يدل على وعيه المبكر وهو في أول العشرينات من عمره بقضية الوحدة وضرورة تجميع أبناء الأمة على أمهات العقائد والشرائع والأخلاق، وتجنب الخلافات الفرعية التي لا تنتهي.

فقد كانت هناك زاوية (مسجد صغير ) يلقي فيها الأستاذ دروسه، وفيها يقول : "كانت هذه الزاوية الثانية هي الزاوية التي بناها الحاج مصطفى تقربا إلى الله تبارك وتعالى، وفيها اجتمع هذا النفر من طلاب العلم يتدارسون آيات الله والحكمة في أخوة وصفاء تام. ولم يمض وقت طويل حتى ذاع نبأ هذا الدرس، الذي كان يستغرق ما بين المغرب والعشاء، وبعده يخرج إلى درس القهاوي حتى قصد إليه كثير من الناس ومنهم هواة الخلاف وأحلاس الجدل وبقايا الفتنة الأولى.

وفي إحدى الليالي شعرت بروح غريبة، روح تحفز و فرقة، ورأيت المستمعين قد تميز بعضهم من بعض، حتى في الأماكن، ولم أكد أبدأ حتى فوجئت بسؤال : ما رأي الأستاذ في مسألة التوسل؟ فقلت له : "يا أخي، أظنك لا تريد أن تسألني عن هذه المسألة وحدها، ولكنك تريد أن تسألني كذلك في الصلاة والسلام بعد الأذان، وفي قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وفي لفظ السيادة للرسول صلى الله عليه وسلم في التشهد، وفي أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، وأين مقرهما؟ وفي قراءة القرآن وهل يصل ثوابها إلى الميت أو لا يصل؟ وفي هذه الحلقات التي يقيمها أهل الطرق وهل هي معصية أو قربة إلى الله"؟ وأخذت أسرد له مسائل الخلاف جميعا التي كانت مثار فتنة سابقة وخلاف شديد فيما بينهم، فاستغرب الرجل، وقال : نعم أريد الجواب على هذا كله!

فقلت له : يا أخي، إني لست بعالم، ولكني رجل مدرس مدني أحفظ بعض الآيات، وبعض الأحاديث النبوية الشريفة وبعض الأحكام الدينية من المطالعة في الكتب، وأتطوع بتدريسها للناس. فإذا خرجت بي عن هذا النطاق فقد أحرجتني، ومن قال لا أدري فقد أفتى، فإذا أعجبك ما أقول، ورأيت فيه خيرا، فاسمع مشكورا، وإذا أردت التوسع في المعرفة، فسل غيري من العلماء والفضلاء المختصين، فهم يستطيعون إفتاءك فيما تريد، وأما أنا فهذا مبلغ علمي، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فأخذ الرجل بهذا القول، ولم يجد جوابا، وأخذت عليه بهذا الأسلوب، سبيل الاسترسال، وارتاح الحاضرون أو معظمهم إلى هذا التخلص.

ولكني لم أرد أن تضيع الفرصة فالتفت إليهم وقلت لهم : "يا إخواني، أنا أعلم تماما أن هذا الأخ السائل، وأن الكثير من حضراتكم، ما كان يريد من وراء هذا السؤال إلا أن يعرف هذا المدرس الجديد من أي حزب هو؟ أمن حزب الشيخ موسى أو من حزب الشيخ عبد السميع؟ !

وهذه المعرفة لا تفيدكم شيئا، وقد قضيتم في جو الفتنة ثماني سنوات وفيها الكفاية . وهذه المسائل اختلف فيها المسلمون مئات السنين ولا زالوا مختلفين والله تبارك وتعالى يرضى منا بالحب والوحدة ويكره منا الخلاف والفرقة، فأرجو أن تعاهدوا الله أن تدعوا هذه الأمور الآن وتجتهدوا في أن نتعلم أصول الدين وقواعده، ونعمل بأخلاقه وفضائله العامة وإرشاداته المجمع عليها، ونؤدي الفرائض والسنن وندع التكلف والتعمق، حتى تصفو النفوس، ويكون غرضنا جميعا معرفة الحق لا مجرد الانتصار للرأي، وحينئذ نتدارس هذه الشئون كلها معا في ظل الحب والثقة والوحدة والإخلاص، وأرجو أن تتقبلوا مني هذا الرأي ويكون عهدا فيما بيننا على ذلك ". وقد كان، ولم نخرج من الدرس إلا ونحن متعاهدون على أن تكون وجهتنا التعاون وخدمة الإسلام الحنيف، والعمل له يدا واحدة، وطرح معاني الخلاف، واحتفاظ كل برأيه فيها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

واستمر درس الزاوية بعد ذلك بعيدا عن الجو الخلافي فعلا بتوفيق الله، وتخيرت بعد ذلك في كل موضوع معنى من معاني الأخوة بين المؤمنين، أجعله موضوع الحديث أولا تثبيتا لحق الإخاء في النفوس، كما أختار معنى من معاني الخلافيات، التي لم تكن محل جدل بينهم والتي هي موضع احترام الجميع وتقدير الجميع، أطرقه وأتخذ منه مثلا لتسامح السلف الصالح رضوان الله عليه، ولوجوب التسامح واحترام الآراء الخلافية فيما بيننا.

وأذكر أنني ضربت لهم مثلا علميا فقلت لهم : أيكم حنفي المذهب؟ فجاءني أحدهم فقلت : وأيكم شافعي المذهب؟ فتقدم آخر، فقلت لهم : سأصلي إماما بهذين الأخوين فكيف تصنع في قراءة الفاتحة أيها الحنفي؟ فقال : أسكت ولا أقرأ، فقلت: وأنت أيها الشافعي ما تصنع؟ فقال : أقرأ ولابد . فقلت : وإذا انتهينا من الصلاة فما رأيك أيها الشافعي في صلاة أخيك الحنفي؟ فقال : باطلة، لأنه لم يقرأ الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة، فقلت : وما رأيك أنت أيها الحنفي في عمل أخيك الشافعي؟ فقال : لقد أتى بمكروه تحري ما، فإن قراءة الفاتحة للمأموم مكروهة تحريما . فقلت : هل ينكر أحدكما على الآخر؟ فقالا : لا، فقلت للمجتمعين : هل تنكرون على أحدهما؟ فقالوا : لا، فقلت : "يا سبحان الله ! يسعكم السكوت في مثل هذا وهو أمر بطلان الصلاة أو صحتها ولا يسعكم أن تتسامحوا مع المصلي إذا قال في التشهد : اللهم صل على محمد، أو اللهم صل على سيدنا محمد، وتجعلون من ذلك خلافا تقوم له الدنيا وتقعد "، وكان لهذا الأسلوب أثره فأخذوا يعيدون النظر في موقف بعضهم من بعض، وعلموا أن دين الله أوسع وأيسر من أن يتحكم فيه عقل فرد أو جماعة، وإنما مرد كل شيء إلى الله و رسوله وجماعة المسلمين وإمامهم، إن كان لهم جماعة وإمام".

الخميس، أكتوبر 22، 2009

المفكر الإسلامي عصام العطار يتحدث عن البطل هيثم المالح

الأستاذ هيثم المالح والحرية وحقوق الإنسان

بقلم: عصام العطار *

أخبار الشرق – 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2009

عرفتُ هيثم المالح من أكثر من ستين سنة، فعرفتُ به مِنْ مطالعِ شبابهِ إلى شيخوختهِ الاستقامةَ والنزاهةَ، والصراحةَ والشجاعة، في مختلفِ مواقفهِ وأعمالهِ ومجالاتِ حياته. ولاؤُه دائماً لدينهِ وأمتهِ وبلادهِ، وما يُؤْمِنُ به مِنَ الحقِّ والعدل، ويُكَرِّسُ لَه نفسَه من خدمةٍ دائبةٍ للإنسانِ وحقوقِ الإنسانِ في بلدهِ، وفي كلِّ مكانٍ آخَرَ مِنَ الأرض. لا يعرِفُ المداهنةَ والمساومةَ والنفاق، ولا يطلبُ مرضاةَ الناس؛ ولكنْ يطلبُ مرضاةَ اللهِ ومصلحةَ الناس، والنصيحةَ الصادقةَ الخالصةَ للهِ وللناسِ، وإن أزعجَ بعضُ صراحتهِ الجريئةِ بعضَهم في بعضِ الأحيان.. وهو لا يَصْدُرُ في ذلكَ كلِّهِ إلاّ عن عِلْمِه وبحثِهِ واقتناعِهِ الموضوعيِّ الذاتيّ، مُسْتَقِلاًّ عَمّا سِوى ذلكَ من المؤَثِّرات.

لقد صَدَمَني وآلمني نَبَأُ اعتقالِ هذا الصديقِ الكبير، والإنسانِ الكبير، والمحامِي الكبير عَنِ الإنسانِ وحقوقِ الإنسان

أَتَمَنَّى أن يُبَادِرَ النظامُ السوريُّ إلى رَدِّ الحريةِ لهذا الإنسانِ الحرّ، ولسائرِ سُجناءِ الرأيِ في سورية، مهما تَعَدّدَتْ أوِ اختلفتْ مَشارِبُهم ومذاهبُهم، وأن يكونَ هناكَ حِوارٌ وطنيٌّ حقيقيٌّ صادقٌ شامل، يوصلُ في هذه المرحلةِ التاريخيةِ الدقيقةِ الخطيرةِ إلى قَوَاسِمَ وطنيّةٍ أساسيةٍ مشتركة، وإلى تلاقٍ صادقٍ واسعٍ على هذه القواسمِ الأساسيةِ المشتركةِ، مِنْ فَوْقِ المصالحِ والمنافعِ والعواملِ الفرديةِ والحزبيةِ والفِئَوِيّةِ الضيّقةِ المفرِّقةِ، ومواريثِ الصراعاتِ والنـزاعاتِ الضارّةِ المهلكة.

إنّ المصالحةَ الوطنيةَ البصيرةَ الواعيةَ المخلصةَ في كل قُطْرٍ عربيٍّ أو إسلاميّ، والمصالحةَ البصيرةَ الواعيةَ المخلصةَ بينَ الأقطارِ والدولِ العربيةِ والإسلامية المختلفة.. هي الآنَ ضرورةٌ من ضروراتِ البقاء، ومواجهةِ المخاطرِ والتحدياتِ الكبيرة الْمُحْدِقَةِ بِنا، والتقدّمِ والحياةِ في عالمنا وعصرنا

يا حكّامَنا في كلِّ بلدٍ عربيٍّ وإسلاميّ

أما آنَ أنْ تُدركوا أنّ مصلحةَ بلادِنا، ومصلحتَكُم في بلادِنا، لا تتحقّقُ بِدَفْنِ أحرارِنا، أو المعارضينَ بيننا، في أعماقِ السجون، ومطاردتِهم في جوانبِ الأرض

أما آنَ لكم أن ترجعوا في أمورِكم، وأمورِ أمّتِكم وبلادِكم، إلى الحقّ، فالرجوعُ إلى الحقِّ خيرٌ من التمادي في الباطل

وسلامٌ على الشيخِ الجليلِ ابنِ الثمانيةِ والسبعين : أخي الحبيبِ هيثم المالح في سجنهِ وحيثما يكون، وعلى كلِّ مواطنٍ حُرٍّ طاهرِ السيرةِ والسريرةِ قال كلمةَ حقٍّ ودفعَ الثمن، وعلى كلِّ إنسانٍ حُرٍّ شُجاعٍ نبيلٍ يُدافعُ عن الإنسانِ، وحرية الإنسانِ، وكرامةِ الإنسان، وحقوقِ الإنسانِ حيثما كانَ مِنَ الأرض؛ فقضيّةُ الإنسانِ، وحرية الإنسانِ، وكرامةِ الإنسانِ، وحقوقِ الإنسان، هي قضيةُ البشر جميعاً جميعاً في هذا العالم والعصر، وفي كلِّ عصر.

__________

* مراقب عام سابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا

الأحد، أكتوبر 18، 2009

أعزائي المدونين إرحمونا ..... !

أعزائي المدونين
إرحمونا ….!
م/هيثــم أبو خليــل -
عضو الهيئة الإدارية لإتحاد المدونين العرب سابقاً
عندما دخل السجان علي الإمام أحمد بن حنبل وكان العلماء في ذلك الزمان لهم قيمة كبيرة ورصيد شعبي هائل مما جعل السجان يتشكك وهو من يقدم الطعام للعالم الجليل أن يناله شيئاً من الذنب وأن يكون من أعوان الظالمين وعندما سأل الإمام هل أنا من أعوان الظالمين قال: لا !!
بل أنت من الظالمين أما أعوان الظالمين من يخيط لك ثوبك ويجهز لك طعامك .
إنتشر الأن في محراب التدوين الذي نعول عليه الكثيرا في زيادة الوعي ونعقد عليه الأمل في التغيير مجموعة من المدونين تروج لأنظمة بلادها المستبدة وحالهم في ذلك إما :
(1) قلة معرفة وتجربة بالواقع الذي يعيش فيه
(2) نزق وطيش وسوء فهم
(3) له مصلحة مع هذه الأنظمة
(4) موجه من أجهزة داخل هذه الأنظمة
بداية حتي لانتهم من السادة المنظرين والمتربصين بأنني أمارس عملية تصفية أو عملية إرهاب فكري لمن يخالفنا للرأي في سب ولعن هذه الأنظمة …
أقول :
يا سادة الكل متاح له إعتقاده وحرية رأيه ويحب من يشاء لكن هذا دورنا …فكما يروج هؤلاء لهذه الأنظمة وبعض القيادات الموجودة فيها والذي تصل عمالتها لمرحلة الحضيض فالحرية متاحة لنا أن ننصح وأن نوضح ..
بالله عليكم كيف نسعي للحرية والإصلاح والتغيير بدون أن نشخص المرض ونكشف الظلم والفساد …
كيف يتم التغيير في بلد عربي ما … وهناك مغفلين مازالوا يقولون عن زعيمهم أنه الملهم والمفدي والعظيم …!!
أعزائي المدونين أرحمونا …
الإنترنت والفضائيات …بل وجرأة وبجاحة الزعماء والأحداث فضحت هؤلاء …
وسنظل أوفياء للوعي وللتغيير مهما قيل عنا …فهناك طرفان في قضية التغيير …
طرف في أيدي الحاكم الظالم الفاسد المستبد ..
وطرف في أيدي الشعوب السلبية المستكينة المقهورة ..
فلا يكون أحد معذور بجهله وعدم معرفته …
أعزائي المدونين …
لا تكونوا من أعوان الظالمين ولا تشاركوا في التضليل والتزييف والتخدير …
أعزائي المدونين …
إكتبوا … كما تشاؤون .. لكن حذار … من اللعب بالنار في القول عن النار أنها الجنة وعن الفساد أنه الإصلاح وعن الظلم والقهر أنها الحرية …وعن الطاغية المجرم أنه حكيم زمانه ..!!
أعزائي المدونين …
لا تسمحوا لأحد أن يدنس التدوين بمدح ظالم أوفساد …إنها الفارقة …
ويقول سيدنا محمدصلي الله عليه وسلم :
وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوى بها في النار سبعين….
أخيراً : لا أجدني إلا أن أقول :
لعنة الله علي الأغبياء …